الفيض الكاشاني

104

التفسير الأصفى

( أكبر من القتل ولا يزالون يقتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعملهم في الدنيا ) لما يفوتهم من ثمرات الاسلام ( و ) في ( الآخرة ) لما يفوتهم من الثواب ( وأولئك أصحب النار هم فيها خالدون ) . ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم ) . ( يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ) . ورد : " إن الخمر رأس كل إثم ومفتاح كل شر " ( 1 ) . ( ومنافع للناس ) كالطرب وكسب المال وغيرهما ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) أي : المفاسد التي تنشأ منهما أعظم من المنافع المتوقعة منهما . " هي أول آية نزلت في الخمر من الأربع التي كل متأخرة منها أغلظ وأشد في التحريم من التي قبلها ، ليوطن الناس أنفسهم عليه ( 2 ) ويسكنوا إلى نهي الله فيها ، وليكون أصوب لهم إلى الانقياد وأقرب لنفارهم " . كذا ورد ( 3 ) . ويأتي ألفاظه مع تمام الكلام في الخمر في " المائدة " ( 4 ) إن شاء الله . ( ويسئلونك ماذا ينفقون ) : ما قدر الانفاق ؟ ( قل العفو ) قال : " الوسط " ( 5 ) . وفي رواية : " ما يفضل عن قوت السنة " ( 6 ) . أقول : العفو نقيض الجهد وهو أن ينفق ما تيسر له بذله . ورد : " يأتي أحدكم بماله كله يتصدق به ويجلس يتكفف الناس ، إنما الصدقة عن ظهر غنى " ( 7 ) . أقول : يعني ما

--> 1 - الكافي 6 : 402 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والحديث 9 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - كذا في النسخ ولعل الصواب : " عليها " . 3 - الكافي 6 : 406 - 407 ، الحديث : 2 ، عن بعض أصحابنا مرسلا . 4 - ذيل الآية : 91 . 5 - الكافي 4 : 52 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 6 - مجمع البيان 1 - 2 : 316 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 7 - راجع : الدر المنثور 1 : 608 ، وسنن الدارمي 1 : 391 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .